عباس حسن
493
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
خمستهم . . . أو : سبعتهم . . . بنصب العدد على الحال المؤولة ؛ أي : مثلّثا إياهم ، أو : مخمّسا ، أو : مسبعا . . . وهكذا . ويجوز اتباع العدد لما قبله ؛ فلا يعرب حالا ، وإنما يعرب توكيدا معنويا ؛ بمعنى : جميعهم ، مع ضبط لفظ العدد بما يضبط به التوكيد « 1 » ، والصحيح أن هذا ليس مقصورا على الأعداد المفردة ؛ بل يسرى على المركبة أيضا - كما سيجئ - نحو : جاء القوم خمسة عشرهم ، بالبناء على فتح الجزأين في محل رفع هنا أو في محل غير الرفع في تركيب آخر ، على حسب المؤكّد . وجدير بالملاحظة أن العامل في التمييز المجرور بالإضافة هو العدد المبهم ( أي : المضاف ) الذي جاء التمييز لإيضاحة وإزالة إبهامه ، ولا بد من تقديم هذا العامل على تمييزه . ( ب ) وباقي أقسام العدد ( وهو : المركب ، والعقود الاصطلاحية ، والمعطوف ، - وكذا ما ألحق بالمركب والمعطوف عليه من كلمتي : بضع وبضعة - ) « 2 » يحتاج إلى تمييز « 3 » مفرد ، منصوب غير مفصول من العدد بفاصل ، نحو : ( إني رأيت أحد عشر كوكبا ) - ( إن عدة الشهور عند اللّه اثنا عشر شهرا ) - ( إن يكن منكم عشرون « 3 » صابرون يغلبوا مائتين ) - ( ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا ، حملته أمه كرها ، ووضعته كرها . وحمله وفصاله ثلاثون شهرا . حتى إذا بلغ أشدّه ، وبلغ أربعين سنة ، قال ربّ أوزعنى أن أشكر نعمتك التي أنعمت علىّ وعلى والدىّ . . . ) - قال أحد الشعراء : هاجنى منظر شائق ؛ فلم أغادر مكاني حتى فاض خاطري بخمسة وأربعين بيتا في وصفه ، لم أقض فيها أكثر من ضحوة . وأزعجنى نعىّ صديق لي ، فانهمر لساني برثائه ، وأنشأت قصيدة بلغت اثنين وخمسين بيتا لم أقطع فيها أكثر من بضع ساعات ، ثم أكملتها بعد ذلك تسعة وسبعين بيتا . . . ولا بد في جميع حالات التمييز المنصوب أن يتأخر عن عامله الفعل أو ما يشبهه
--> ( 1 ) سبقت الإشارة لهذا الحكم في ج 2 باب الحال م 84 ص 297 وفي ج 3 باب التوكيد م 116 ص 413 . ( 2 ) طبقا للبيان الذي سبق في رقم 2 من هامش ص 483 . ( 3 و 3 ) وقد يستغنى عن التمييز مطلقا لداع بلاغى - كما هنا ، وكما سيجئ في ص 496 و 514 - .